السيد الخوئي

511

غاية المأمول

مبحث الاستصحاب ويقع الكلام في جهات : [ في تعريف الاستصحاب ] الأولى : في تعريف الاستصحاب ، وقد عرّف بتعاريف كثيرة زعم الشيخ الأنصاري أنّ أسدّها إبقاء ما كان « 1 » . وذكر الآخوند قدّس سرّه أنّ عبارات الأصحاب في تعريف الاستصحاب وإن كانت شتّى إلّا أنّها تشير إلى مفهوم واحد ومعنى فارد ، وهو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شكّ في بقائه « 2 » . ولا يخفى أنّ ما ذكره من التعريف هو توضيح تعريف الشيخ الأنصاري قدّس سرّه إلّا أنّ ما ذكره في كون التعاريف مشيرة إلى مفهوم واحد غير تامّ . والإنصاف أنّ في الاستصحاب أقوالا لا يمكن أن يعرّف الاستصحاب بتعريف يكون جامعا بين الأقوال ، بل لا بدّ من تعريف أهل كلّ قول له بتعريف خاصّ . فمن يرى أنّ الاستصحاب حجّة من باب الأمارات كأكثر المتقدّمين من الأصحاب « 3 » لا بدّ أن يعرّفوا الاستصحاب بأنّه عبارة عن كون شيء متيقّنا سابقا ومشكوكا لاحقا ، ولا يمكن أن يعرّف بأنّه إبقاء ما كان ، فإنّ إبقاء ما كان منكشف من

--> ( 1 ) فرائد الأصول 3 : 9 . ( 2 ) كفاية الأصول : 435 . ( 3 ) كالشيخ والسيّدين والفاضلين والشهيدين وصاحب المعالم ، انظر الفرائد 3 : 13 .